السيد محمد باقر الصدر

487

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )

ثورته الاسلوبَ الوحيدَ أمام التحديات الكافرة ؛ فبعد أن التقى الحرَّ بن يزيد الرياحي ( رضي الله عنه ) قال ( عليه السلام ) : « هذه أرض الله واسعة ، فدعوني أذهب وشأني » « 1 » ، أو ما يقارب هذه العبارة . وفي هذه الكلمة - في أقلّ تقدير - أن يُترَك الإمام ( عليه السلام ) يختار حياة العزلة ، ولكنّ جيش الحر رفض التخلّي عن أوامر السلطة الجائرة ، فجعجعوا به إلى كربلاء « 2 » . وهناك أيضاً وضع أصحابه أمام الخيار ، فلم يُرِدْ إقحامهم في معركة خاسرة من الناحية العسكريّة ، لذا جمعهم ليلة العاشر من المحرّم ثمّ خطبهم وقال : « إنّ هذا الليل قد أرخى سدوله فاتّخذوه جملًا ، ليس عليكم منّي ذمام » « 3 » . ولقد رفض هؤلاء الأخيار هذا الطلب حينما قام زهير بن القين فقال : « ماذا نقول للعرب ؟ ! - وفي رواية : لجدّك « 4 » - أَيقتل ابن بنت رسول الله ونظلّ أحياء ؟ ! لا والله ! لا نفعل ذلك أبداً » ، وقال غيره مثل قوله « 5 » . ولمّا كانت المواجهة حتميّة ، و [ كان ] السيف هو الحَكَمَ الفصل ، أصرّ الحسين ( عليه السلام ) على خوض هذا الحرب قائلًا :

--> ( 1 ) « فدعوني أنصرف عنكم إلى مأمني من الأرض » تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 425 : 5 ، والمفهوم أنّه ( عليه السلام ) قد قالها بعد الجعجعة لا قبلها . ( 2 ) تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 408 : 5 ؛ الفتوح 77 : 5 . ( 3 ) « ليس عليكم منّي ذمام ، هذا [ الليل ] قد غشيكم ، فاتّخذوه جملًا » تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 418 : 5 ؛ الكامل في التاريخ 57 : 4 . ( 4 ) الوارد قولُ سعيد بن عبد الله الحنفي : « والله لا نخلّيك حتّى يعلم الله إنّا حفظنا غيبة رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) فيك » تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 419 : 5 . ( 5 ) القول لبني عقيل : « فما يقول الناس ؟ ! يقولون إنّا تركنا شيخنا وسيّدنا وبني عمومتنا خير الأعمام ولم نرم معهم بسهم ولم نطعن معهم برمح ولم نضرب معهم بسيف ، ولا ندري ما صنعوا ! لا والله ! لا نفعل ، ولكن تفديك أنفسنا وأموالنا وأهلونا ، ونقاتل معك حتّى نرد موردك ، فقبح الله العيش بعدك » ، ثمّ قال سعيد بن عبد الله الحنفي وزهير بن القين قريباً من مقالتهم ، فراجع : تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 419 : 5 .